سلمان هادي آل طعمة
150
تراث كربلاء
الثورة أيضاً ، فساروا بهم نحو المرقدين الشريفين بوجوهٍ ضاحكةٍ مستبشرةٍ وثغورٍ باسمةٍ تجلّل تلك التضحيات الخالدة ، وعند وصول الجمع مقبرة الشيخ المرحوم الشيرازي انفضّ عقد المجتمعين بقراءة الفاتحة بكلّ طمأنينةٍ . ولم يكد الظلام ينشر أجنحته السوداء إلّا وكلكل بالهموم على تلك النفوس التي كانت ضاحكةً فرحةً ، فانقلب ذلك السرور كدراً ، وتلك الأماني أشواكاً تسمل العيون ؛ إذ أُذيع في البلد أنّ مدير الشرطة ألقى القبض على اثنين من الشباب ؛ حقّر أحدهما وأهانه ، وأشبع الآخر منهما ضرباً وإهانة وسبّاً بما يستهجن ويستقبح ، ولم يكتفِ بذلك فأوعز إلى ملتزم العباسيّة أن يُعدّ مَنْ يضربه . وعند خروج الشابّ من الشرطة هجم عليه أربعة أشخاص وانهالوا عليه ب - ( مكاويرهم ) حتّى إذا ما أنحلوه تركوه يتلوّى بين الأنات والشكوى . وفي صباح اليوم الثاني أخذ مدير الشرطة يلقي القبض على الباقين ؛ يهين ويضرب كلّ واحدٍ منهم ، وكان معظم مَنْ أوقفهم هم طلّاب المدارس ؛ وذلك لقراءتهم الأناشيد أو هتافهم بحياة الشعب . ونشرت الصحيفة نفسها في عددها ( 18 ) الصادر في اليوم السابع من تموز سنة 1933 م مقالًا آخر بعنوان ( من حوادث كربلاء - أعمال مدير الشرطة ) جاء فيه : والذين ألقوا عليهم القبض وعاملوهم تلك المعاملة الشائنة في ذلك اليوم هم : محمّد كاظم سعيد آقا ، ذياب البارودي ، محمّد يوسف الطالب في المتوسطة ، محمّد حسن السيّد مصطفى الكليدار ، عبدالمطّلب محمّد علي ، محمّد حسين ساعاتي ، ولم يطلق صالح حمام سراح هؤلاء إلّا بعد أن أشبعهم ضرباً وإهانة . وفي اليوم الثاني من وقوع هذه التصرّفات الشائنة المخلّة باحترام القوانين واحترام النفوس ، حدث حادثٌ آخر لا يقلّ أهميةً عمّا سبقه ، فبينما كان السيّد حسن السيّد موسى شنو العضو في جمعية مكافحة الأُمّية بيده إعلانات المكافحة ويلصقها على الجدران في البلدة ، وذلك في ظهر يوم الاثنين الموافق 3 تموّز الجاري إذ فاجأه أحد الأشرار بآلة انتقام مدير